تداعيات الموقف الصهيوني
محمود عبد الصاحب البقلاوة
و لأن مجال بحثي و دراستي التحقيق للحواداث و الأزمات و تحليلها و أخذ المعلومات من مصادرها الأصلية و يكون بذلك الحياد جلي و ظاهر ؛ هذه الأيام متابع لكل القنوات العربية المحايدة منها و الموالية بالإضافة إلى الأجنبية و كذلك الصحف و المجلات و الدوريات العربية و الأجنبية و ما تتناقله من هنا و هناك و استخلصت في مقالة بسيطة ما قد سوف أضعه بين يديك يتعلق بالوضع الراهن بعد إصدار تقرير الحرب الأخير للإسرائيلين مع اللبنانيين و بالتحديد حزب الله :-
يواجه رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي ايهود اولمرت دعوات متزايدة الى الاستقالة اثر الانتقادات الحادة التي وجهتها إليه لجنة مکلفة بالتحقيق في الإخفاقات خلال العدوان الأخير على لبنان الصيف الماضي.
وتبدو الانتقادات قوية إلى درجة لا يسمع معها أي صوت يدعم اولمرت منذ صدور التقرير الاثنين، باستثناء صوت اولمرت نفسه ومحاميه وبعض المقربين منه.
وبدأت رياح عصيان تعصف حتى في صفوف کاديما حزب اولمرت، بينما يلمح أعضاء في حزب الوسط هذا بمن فيهم وزراء، إلى أنهم سيدعون رئيس وزراء الاحتلال إلى مغادرة السلطة.
وأعلن مسئول کبير في حزب کاديما الذي يترأسه اولمرت إن أغلبية أعضاء هذا الحزب يؤيدون استقالته بعد صدور التقرير حول إخفاقات الحرب في لبنان.
وکانت النائبة مارينا سولودکين أول نواب حزب اولمرت الذي يطالب رسميا باستقالته، حسب ما أوردت الإذاعة الاسرائيلية. وقالت: إن الاستنتاجات اللاذعة والواضحة للجنة لا تترك أي خيار لاولمرت غير الاستقالة.
وبحث رئيس الکتلة البرلمانية لحزب کاديما افيدغور اتشاکي مع نواب حزب اولمرت امکانية استبداله بوزيرة خارجية الاحتلال تسيبي ليفني على ما أفادت إذاعة جيش الاحتلال.
دخلت المؤسسة السياسية العسكرية الأمنية الإعلامية والأكاديمية البحثية الإسرائيلية في مرحلة ما بعد الحرب على لبنان، وفي أعقاب الهزيمة الشاملة التي منيت بها "دولة إسرائيل العظمى" المدججة بأكبر وأعظم قوة، ورابع جيش في العالم، دخلت في حركة دوار داخلي صعبة قاسية.
إذ أخذ الجدل هناك يتصاعد على كل المستويات وأخذت لجان التحقيق المتعددة تتشكل للتحقيق في إخفاقات وتقصير المشرفين على الحرب إلى درجة أن الجيش الإسرائيلي أعلن مثلا عن تشكيل خمسين لجنة تحقيق داخلية تضم مئات الجنرالات للتحقيق في عوامل الهزيمة الحارقة كما وصفها الخبير العسكري زئيف شيف في إحدى مقالاته.
ولعل من أهم وأخطر تداعيات الهزيمة تلك التداعيات المتعلقة بالبنية الثقافية والنظرية العقدية للجيش الذي كان لا يهزم في ثقافتهم ومعتقداتهم.
فقد حطمت وأسقطت نتائج الحرب من ضمن ما حطمت وأسقطت جملة من النظريات والمفاهيم الحربية القتالية التي درج ذلك الجيش على تبنيها وتطبيقها على مختلف الجبهات العربية بمنتهى الغرور والبلطجة العسكرية الإجرامية على مدى العقود الماضية.
وعليه فإن جملة كبيرة من الأسئلة والتساؤلات الإستراتيجية المتعلقة بذلك الجيش ونظرياته الحربية القتالية وغيرها تطرح نفسها بقوة متصاعدة من يوم ليوم.
فما الذي حدث للعقيدة العسكرية الحربية الإسرائيلية المتعجرفة إذن في هذه الحرب العدوانية على لبنان وحزب الله، وما الذي حدث مع كل تلك المفاهيم والنظريات الحربية التي كرست وجود الدولة العبرية وحافظت عليه على مدى العقود الماضية؟
وأين النوع التسليحي الإسرائيلي وأين التكنولوجيا الحربية الإسرائيلية الأميركية المتفوقة في هذه المواجهة الحربية مع حزب الله، وأين الردع الإسرائيلي وما الذي جرى له؟
وماذا فعلت المساندة التي قدمتها الدولة الأميركية العظمى لإسرائيل في هذه الحرب، وهل أنقذتها من الهزيمة، ثم أين سلاح الجو الإسرائيلي الضارب الساحق الذي نجح في هزيمة الجيوش العربية في ساعات معدودة؟
لماذا فشل فشلا ماحقا في التفوق على أساليب حزب الله القتالية، ولماذا لم ينجح في تدمير بنيته التحية ومخزونه من الصواريخ العابرة للحدود الإسرائيلية، وأين الوحدات المظلية والإنزالية والمدرعة النخبوية المتميزة في الحرب، وما الذي جرى لها؟
والسؤال الكبير الشامل: أين الجيش الإسرائيلي الرابع في العالم الذي لا يهزم ولا يقهر؟








26 سبتمبر, 2007 12:21 م